مين يقول ان اللى فات ولى .. دا كل شىء فات ساب أثر

الثلاثاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٠٨

رائحة الحب



بعد ليلة خاصمها النوم فيها .. نهضت من فراشها مشعثة بعينان متورمتان من السهر، وربما قليل من البكاء .. نهضت فى هدوء .. وهى تتنشق رائحة الصباح بينما تسلل لونه بين رقائق شيش النافذة والشرفة .. كانت الساعة قد شارفت على السادسة .. شدت اناملها حجاباب لم تدر لونه كان ملقى على كرسى بجوار النافذة وتركته ينسدل على شعرها وفتحت شيش النافذة .. استقبلت عيناها الضوء، وملأ الصبح رئتيها وروحها .. وتلقت مسامعها أصوات همهمات الكون حين يصحو بأوراق الشجر والنسيم وطير يغرد هنا وكروان يصجدح هناك .. قد طلعت الشمس لكنها لم تسطع بعد .. فكانت الدنيا غائمة وكأنها محتجبة بغمامات السحب .. نظرت طويلا للطريق بالأسفل، وارتسمت إبتسامة على شفتيها .. اليوم ستزور الإسكندرية .. اليوم .. بعيدا عن العمل، والزحام والأعباء .. اليوم .. وإختفت إبتسامتها .. وحل فى عينيها قلق غامر .. وأمنية حزينة .. وصوت تردد على مسامعها طوال عام .. اليوم ستراه .. هناك سينتظر عند البرج المهجور .. عند آخر الممر الصخرى بالمنتزه .. طويل .. أبيض البشرة، ويتردى نظارة شمسية عريضة، وقميص بلون السماء .. تذكرت كلماته أنه ربما عليهما أن يلتقيا .. فاللقاء يحدد الكثير من الأشياء .. تعللت أنها لا تعرفه جيدا بعد .. أجاب ومن فى الدنيا يعرف الآخر .. تعللت ببعد المكان وطول السفر، أجاب أنه لايريدها ان تأتى اليه كسبب رئيسى، ولكن إن جاءت يوما فى سفر فلتضعه جزءا من جدول هذا اليوم .. تعللت بالناس ماذا يقولون .. فأجاب يسألها لماذا إفترضت أنهما فى وضع خاطىء رغم انهما لم يلتقيا بعد .. وأنهى الحديث بصورة قاطعة قائلا أنه سوف يخبرها كل شىء عنه فى تسجيل صوتى سوف يبعثه اليها فى رسالة الكترونية .. وطلب اليها أن تنقله الى هاتفها وتبدأ فى الإستماع اليه فى اللحظة التى تتحرك فيها الحافلة من مدينتها، وطلب منها تسجيل صوتى تبعثه اليه فى رسالة الكترونية أيضا تخبره فيه أشياء عنها .. تخبره أى شىء تريد .. ما تحب .. ما تكره .. آمالها ومخاوفها .. وقد تم تبادل هذه الرسائل فى الليلة الماضية .. وقبل أن يذهبا للنوم عن الساعة الواحدة بعد منتصف الليل الليلة الفائتة سألته كيف سيعرفها وهى لم تقرر ما سوف ترتديه بعد .. أجاب أنه لا يحتاج لألوان ملابسها .. لا يحتاج إلا لعينيه ليراها فيعرفها.

فكرت فى نفسها .. ياله من جنون، وحلم مغرق فى ورود وريحان .. أمن الممكن فى خضم هذا العالم ومن دون كل الناس أن تحدث قصة كهذه معها .. سألت نفسها مرارا ماذا تريد منه، وماذا يريد منها .. وفى كل مرة تمشى طريق طويل من الأفكار تعود منه خائرة العزم ضائعة أمام سدود اللامعقول و مفارقات الواقع .. وتساءلت ربما لم يزل الوقت مبكرا، ربم من الأفضل ألا تذهب، فتكمن فى حجرتها ولا تخرج، وتمسح التسجيل قبل أن تسمعه وبما أنها ساعتها لن تستطيع التحدث إليه مرة أخرى فسوف تلغيه من حسابها الإلكترونى وتلغى رسائله من بريدها، وتنساه وتنسى الخيال الذى كان منذ عام .. وهذا أضمن وأبسط وأكثر أمانا فلا تفكر ولا تنتظر ولا تتعب .. وإرتاحت قليلا عندما شعرت بالإستقرار لهذا القرار .. لكنها شعرت فجأة برغبة ملحة فى البكاء .. وتساءلت لو هذا حلم فلماذا لا تعيشه ولو ليوم واحد .. أن تكون محبة ومحبوبة أمل مغرق بالأمل .. وحياة فيها طعم ولون ورائحة .. فيها طعم الخطر ولون المغامرة ورائحة الحب .. هى لن تكون وحيدة .. ستذهب فى مجموعة من أقرانها وتعود معهم، وستخطف من يومها بضع ساعات الى جوارهم معه .. وكأنها التقته وهى لا تعرف أنها ستلتقيه .. فرد من الأفراد المنتشرين فى الأرض إصطدمت به مصادفة فى جمع فتجاذبا أطراف الحديث .. وفجأة رن جرس التنبيه فى هاتفها فإذا هى السادسة والنصف .. أسرعت تستعد للسفر .. لليوم الهادىء .. أسرعت تستعد كنجمة تتألق لإستقبال المساء.
كعادتها وصلت متأخرة عن موعد تحرك الحافلة مما استدعى أصدقائها لإنتظارها .. قفزت سلالم الحافلة شاحكة فى إعتذار وأخذت توزع الضحكات وتحيات الصباح هنا وهناك .. وسعدت بجمع من الأصحاب لم تلقهم منذ مدة طويلة فجمعتهم هذه الرحلة .. الكل هارب من ضغط الدراسة أو العمل والعبارات والأحاديث الرسمية .. عدل الجو فى الحافلة من حالتها المزاجية، وجعلهاأكثر اقبالا وتفاؤلا باليوم .. وشيئا فشيئا هدأ ضجيج التحيات والقبلات، وثار ضجيج آخر بين الغناء والتصفيق والهتافات .. وبينما انشغل أصدقاؤها فى لهوهم .. وانشغل آخرين فى حديث جانبى عن بعض الأحداث السياسية الداخلية والخارجية .. وإثنان قد استقر مقعدهما بجوار السائق إنهمكا فى دور شطرنج يشجعهما ثالث أثناء حديثه عن أنواع السيارات والموتورات مع السائق وبين حين وآخر يعلق الإثنان على اللعبة حامية الوطيس .. تسللت هى الى كرسى خلف السائق بجوار النافذة .. جلست فى وضع مريح وأرجعت رأسها الى ظهر المقعد وأخذت تنظر الى هاتفها مترددة .. وفى النهاية وصلت سماعات الرأس مطلقة العنان لصوته يملأ أذنيها ليأخذها بعيدا عن الضجيج .. لم تضع سيناريو معين لكلامه قبل ان تسمعه، ولم تستطع أن تتنبأ بما سوف يقول .. لذا فقد اسلمت أذنيها وحسها لما تسمع، وقد علقت عيناها بالطريق فى شرود ..

هل استمعت من قبل لأغنية قارئة الفنجان .. ليس كما تسمعين أى اغنية .. ولكن هل استمعت اليها وكأنها قد كتبت عنى أنا .. لم أشعر بأنها أغنيتى قبل الآن . رغم انى لم أؤمن ولن أؤمن بأى عرافة .. ولا أعترف بقرآءة الفنجان .. لكنها كلها رموز وأساطير تتجمل بها وجوه الحب والحزن والحياة والموت .. لطالما كنت انا الرجل العملى .. أحسب حياتى بلا أحلام .. أدرسها وأحصيها وأجمع الأرقام فى معادلات لتجعل حياتى أكمل .. وذات ليلة سكبت فيها فنجان قهوتى على حاسوبى، وضغطت زرا بغير قصد فبعثت برسالة بريد الكترونى إحتوت على تصاميم مشروعى الأخير الى بريد ظننته المقصود، فى اليوم التالى إستلمت رسالة مهذبة محتواها (عذرا هذا المشروع لا يخصنى .. تأكد من إرساله للبريد الصحيح) .. رسالة مهذبة أنقذت عملى وربما تكون قد أنقذتنى انا نفسى من عجلة دوارة لم ألحظ يوما أنها تتآكلنى .. وعرفتك .. كنت أنتى صاحبة الرسالة .. حرف واحد تغير فى بريد غيرنى انا ايضا .. وبعد مرور عام كامل كان كل ما بيننا أحاديث رقمية .. لم أعد أشعر بان الأرقام تكفى شيئا مما أشعر او اريد .. كنت أتمنى ان اكون انا الذى فى طريقى اليك .. أو اننا نتلاقى فى مفترق طرق فلا أحد ينتظر الآخر .. ولا أحد منا يضيع منه الوقت فى حساب الدقائق والساعات حتى نلتقى .. لكن عملى فى الميناء يجبرنى على الإنتظار وأ،ا احسب الطريق الذى تمشيه الآن وفيه تقع عيناك على أشجار ونخيل وحقول مزروعة، وعربات وبيوت وأفراد .. طريق أحاول ان اتخيله بعينى معك لكى اؤنسك فيه فلا تضيعين منى .. لا يأخذك أصحاب، ولا ضجيج ولا روعة طريق .. أحاول أن اتخيل طريقك لأمشى طريقى فى آخر الممر الصخرى بين البحرين قبل البرج القديم فى المنتزه وأنا اعلم أنك ايضا تتخيلين.

ساد صمت مطبق فى أذنيها بعد إنتهاء التسجيل الصوتى، وقد إتسعت حدقتيها محدقة فى الطريق بلا تركيز، وقد ابتل جفنيها بدمعها وهى لا تدرى ما الذى يحصل لها، وترى هل حقا هو من تريد ان يكون؟؟
بالأمس وهى تفكر ماذا تقول له، أخذتها الحيرة من فكرة الى فكرة .. وكانت أهمية هذه الرسالة الصوتية تكمن فى أنها تجمع كل المتناقضات التى فى داخلها وتحملها لذبذبات الكترونية تحمل دواخلها الحميمة .. كل هذا فى رسالة .. نعم سيسمعها بأذنيه وإحساسه كما تظن .. لكنه سيبنى ايضا من خلالها خيال أكثر ما تخشاه فيه ان يناقض الواقع .. كانت تفكر وكل ذرة من منطق فيها تتهمها بالعبث .. فأى عقل هذا يقول بأن نلتقى عبر اسلاك ودوائر رقمية وأصوات محسوسة نعم .. مرئية لا .. كيف نلتقى وقد بطل شرط من شروط اللقاء .. وعند هذه النقطة حلت فى ذهنها بضع كلمات..

ألم تسمع بنبأ تلك الفتاة .. إنها فتاة كنت اعرفها .. فتاة عادية لأسرة عادية تعيش بعيدا عن الأهواء والرغبات .. تحيا حياة عادية بلا مغامرة او مخاطرة او اشياء غير تقليدية .. تعيش فى بيت بعيد عن انواء اللامعقول .. ورغم تنائيها .. جاءتها النوة حيث تقطن .. هزتها الريح ولم تعد تدر ما العمل ولا كيف التصرف .. ظلت عام او اكثر بقليل مندهشة، ولاتزال مندهشة ولا تدرى ماذا تقول .. إنها فتاة هذا صوتها .. هذا الذى يأتيك عبر الرسالة صوت لا أعرفه تماما كما أنى لا أعرفك .. لن أسالك من انت حتى أعرفك .. فعام من صوتك أخبرنى بالكثير لكنه الكثير القليل .. ربما يفصح عنك اكثر بريدك الصوتى الأخير .. أو ربما عندما اراك حاضرا فاعرفك فى عينيك فلا اسال ثانية .. أعرف انك سوف تنتظر فى موعدنا فى ذلك المكان .. وانا لا املك ان اعطى وعدا بحضورى .. ولا املك ان اجزم بعدم الحضور .. فقط دعنا انا وانت والقدر.

قارنت فى ذهنها بين ما ارسلت وما قد ارسل .. لقد اخبر كل منهما عن اهم ما يشغل باله .. اللقاء المرتقب .. لكنه اخبرها بتشوقه، وأخبرته بمدى حذرها .. هو رغم تعقله مغامر .. وهى رغم جرأتها متحفظة .. وبينهما تتأرجح حكاية قد تبدا، وقد لا تبدا .. حكاية يحاوطها انتظار وانفعال وشىء من اللهفة .. وعلى شرودها فى طريق لم تدر ملامحه ابتسمت عندما اكتشفت كيف اخذتها كلماته التى لا تتعدى الخمس دقائق، واستعادتها آلاف المرات حتى مرت ثلاث ساعات وهى لم تشعر بمرور الوقت الا على مشارف الإسكندرية .. فلقد تغيرت رائحة الجو وبدأ الأصحاب فى إعداد اشيائهم لمغادرة الحافلة .. لقد نجح بالفعل فى ان يستحوذ على إنتباهها رغم صخب الأصحاب، واستطاع أن يرافقها طوال الطريق ويبقيها معه .. ابتسمت أكثر عندما غادرت الحافلة وهى تنظر امامها فإذا البحر ممتدا نحو الأفق، وبينه وبين الشاطىء عناق دام الى الأبد .. تارة يتسلل اليه ناعما مصطحبا حبات من رماله فى عودته .. واخرى يضرب بأمواجه خطوط الصخر فيتكسر عليها ضائعا منسحبا.
قضت بضع ساعات فى التبضع من مول شهير بالإسكندرية بصحبته بعض من اصدقائها وقد مضى الوقت فى احاديث ضاحكة وحكايات عن ذكريات طفولية ورحلات قديمة مع اشخاص آخرين .. واستوقفها بازار يبيع حلى فضية .. توقفت امامه قليلا تتامل المعروضات .. لفت انتباهها فى عارضته الزجاجية قلبا فضيا نقشت عليه حروف اللغة العربية متفرقة بخط عربى قديم وقد كان معلقا فى نهاية ميدالية فضية .. استوقفها هذا القلب الذى ظنته مجوفا لكنها حينما لامسته اناملها استشعرت ثقله بيديها .. تركته امامها تتأمله بينما أخذ البائع يحدثها عن مدى روعة تصميمه ودقته، وانه يعتبر من التحف النادرة المقلدة لتحف اصلية .. وخرجت من البازار حالمة وهى تمسك بحقيبة يدها فى حنان .. وهكذا انقضت السويعات الأولى من اليوم فى مرح .. وها هى الحافلة تعبر بوابة المنتزه .. لقد زارت الإسكندرية من قبل، وقد جاءت هنا مرات ومرات، وفى كل مرة ينتابها الإحساس الأول .. بين الأشجار والحدائق على جانبى شريط اسفلتى رفيع .. ذلك الجسر الذى يربط الحدائق بالشاطىء ثم الصخور على جانبى البحر قد كونت فى ناحية بحيرة هادئة، وفى ناحية أخرى سدا تتلاطمه الأمواج .. هذا الإحساس الملىء بالراحة والبعد عن العالم .. فى هذه البقعة يصير العالم أوسع، والناس أحلى، والسماء أصفى، والدنيا تدور دورة غير التى تحسبها .. وها هى اليوم تتذوق ذلك الإحساس وزاد عليه ترقبها .. صارت عيناها تتلفت هنا وهناك تجرى نهما للبحث عنه .. إتجهت عيناها صوب ممر البرج القديم .. مغلق كالعادة .. ورغم ذلك فقد استطاع أفراد ان يتسللوا من فتحة سقطت سهوا فى جانب السور الخشبى .. اقتربت قليلا وهى تبحث فى تأن فإذا رجل وحيد على حافة الممر معتدلا فى وقفته ضاما ذراعيه فوق صدره .. يولى وجهه شطر البحر .. شىء ما بداخلها أكد أنه هو .. صاحب الفنجان فى أغنية حليم كما ذكرها .. ولكنه بلا فنجانه ولا العرافة ولا حتى صوت حليم .. فقط هو امامها يبدو فى ضياء الشمس وكأنه ظلال إنسان .. وكم منتها الأمانى بسعادة حقيقية عندما إلتفت ببطء نحوها فلاحظها، وإفتر ثغره عن إبتسامة واسعة توحى بأنه ميزها .. إنها هى تلك التى لم ترفض ولم تعده بالمجىء .. وها هو قدرها الذى حملها لكى تتنسم شيئا من تلك الرائحة التى تعرفها حين تغمر المكان .. وفى خطواته الواثقة التى أخذ يخطو بها اليها .. أخذت تقترب منها الحياة بمعان شتى .. مازال يقترب والشمس خلفه تضىء وجوده لكنها تخفى ملامحه إلا تلك الإبتسامة البيضاء .. فصار يخطو اليها وكأنه واقع غائب تخشى أن يتلاشى فى لحظات.

الثلاثاء، ٢٠ مايو ٢٠٠٨



وعلمينى الشعر .. فقد تحتاج بنت ما لأغنية لبعيدها


خذنى ولو قسرا إليك


وضع منامى بيديك



محمود درويش

الأحد، ٤ مايو ٢٠٠٨

حزينة



مش عارفة ليه خطر ببالى أقول انى حزينة .. جايز علشان ترس الحياة الدوار خلاص بيفرمنى .. جايز .. جايز علشان فجأة حسيت بمنتهى الفراغ رغم منتهى الإنشغال .. فراغ الروح لعنة

لما بتأمل حياتى بشوف بنت فى العشرينات ورغم انها بس فى العشرينات لكن وكأنها فات عليها عمر كتييييييييييييير

بقالى كتير جدا ماكتبتش بوست .. وبقالى كتير مافيش جملة بتتجمع على بعضها علشان تتكتب .. مشغولة .. مطحونة .. تايهة .. بستعبط على روحى وبستخبى فى الشغل والمذاكرة لحد ماقع من التعب وانام وأصحى أستعبط من تانى على روحى وأستخبى فى الشغل والمذاكرة لحد ماقع من التعب وانام وأصحى أستعبط .................... الخ

فى عز ماكل الناس كانت بتصرخ على الإضراب وعلى إسراء وعلى الولد دا اللى نسيت اسمه لأن مابقاش عندى ذاكرة أصلا.. الولد اللى واجه رئيس الوزراء تحت قبة جامعة القاهرة .. ومن قبلها مشاكل العيش وللمفارقة الضاحكة اطلب منى فى الجامعة أعمل بحث عن مشكلة رغيف العيش وجبت داتا وقعدت درست وفى الآخر إتصدمت والحل لاقيت اللى بيقولوه ناس عمرهم مادرسوا اقتصاد ولا هم متخصصين زراعة ولا غيره .. مكناش قادرين يا متخصصين نحل المشكلة من قبل ما تبقى كارثة؟؟؟ .. ومن قبلها الناس هرت خدودها لطم على اللى بيحصل فى غزة .. أستغفر الله العظيم .. من كتر البكا مابقيناش بنبكى .. فى عز كل ده لاقيتنى مش مهتمة .. حسيت انى باردة وعندى لامبالاة .. وخصوصا لما مشاكل الإضراب دى زادت قوى وحبس وبهدلة ويييييييي .. قلت ليه كل الناس بتعمل كدة .. ليه نبطل شغل .. نبطل نشترى ماشى لكن نبطل شغل ليه .. نعد فى بيوتنا .. طب وبعدين .. كل حاجة غالية والغذا مش موجود والتعليم زفت والمستشفيات ربنا يعافينا يارب والدنيا بقى لونها مش كحلى دا بقى إسود غطيس


وشششش فى دماغى كبيييييير .. وحزن أكبر .. مش عارفة دى حالة عامة .. ولا أنا اللى دماغى باظت؟؟! .. يلا زى ما تيجى بقى .. وسورى على الكآبة

السبت، ٩ فبراير ٢٠٠٨

العروس


كانوا صغارا .. سمعت الطرقات أحاديثهما .. ونمت الشجيرات على ضفاف النهر بأفراحهما وأتراحهما .. وعرف كل الناس .. نعمان لنايلة، ونايلة لنعمان .. كانا طفلين .. وبين الطفولة والنضوج زمان يحمل بطياته ما تحمله الريح العاصفة فى يوم هادر .. ماضاع فيها ضاع، وما بقى يبقى أثرا غير مكتمل يحتاج الى ترميم .. فإن أهمل .. أضحى طلل .. وإن مرت عليه باقى السنين يظل على حاله سجين ما فات

كانا منذ وقت بعيد يعيشان هنا .. ومن يسمع .. يتصور أنها حكاية حب وردية .. لقد كانت قصة نعم .. وردية لا .. والناظر فى عيون أهل تلك القرية سيفهم، وسيشغله ذلك الحزن القابع .. المختبى تحت الصدور .. وذلك الحديث فى أمسيات الدور والأسطح العلوية .. خوف الصبيان الصغار أن يقربوا ذلك الضريح .. أقدم قبور أهل القرية، وأكثرها وحشة، وأكثرها لفتا للنظر .. ومن يسمع تلك القصة (نايلة ونعمان) .. أقدم قصة ترويها الجدات على الأحفاد فى ساعة تروى الأسطورة

الحب سيطغى يوما ما ليصبح أنانية

أقدم قصة .. تناقلها النسيم، ودار بها الزمان

ودار صوت الغنا والعشق موال .. عينى عاللى عشق ما نال
غابوا الأحبة، والحب بعده مازال
فاتوا الكلام بالدمع حن وسال
فاتوه يا عين، وشدو عالغربة الرحال
وآه م القلب يا خال
مانويت فى يوم أعشق .. ولكن داء العشق قتال

أينعت الصبية .. وصار الفتى رجلا .. لكنه لم يدخل بيتها .. لقد دخل مقصورة القطار لينهى دراسته الجامعية .. ليخرج من سور القرية، ويرتدى ثوب المدنية .. وعدها أن يعود، ولم يهدها شيئا لأنه من قبل قد أهداها عمره .. ودعته، ولوحت .. رغم إحساس دفنته فى أعماقها أنها آخر مرة سترى فيها نعمان الذى تعرفه .. وأدت ذلك الشعور السخيف فى مجاهل ذاكرتها، ولم تذكر سوى تلك الإبتسامة الشفافة والدمعة المترقرقة التى تعنى .... إنتظرينى

وتاهت الأرواح فى معابر السبل .. ظل الفتى هناك، ومازالت الفتاة تنتظر .. عام .. إثنان .. بل عشرة أعوام .. تعلمت فيها الفتاة القسوة .. وتعلم فيها الفتى أن ينسى

كترو خطابك يا بنية والكل دق الباب
قالوا فات الزمان واللى تريده غاب
لا هو سلو المحبة، ولا طبع أحباب
ينسوا لقيا الأحبة، ويبقى البعد غلاب

عاد .. أخبروها أنه عاد .. وعادت الروح للجسد الفارغ لتملأه .. وعادت الفرحة أحيت القلب الذى قد مات .. جثت فى مكانهما القديم، شاردة تفكر كيف تلقاه .. هرولت لمنزلها .. إرتدت نفس الثوب الذى كان يحبه .. تركت شعرها منسدلا خلفها كآخر مرة تلاقيا فيها .. ونظرت لوجهها فإذا هو قد أشرق ببهجتها .. كانت تحاول أن تسرع لتلحق بالشمس قبل أن تغيب .. كان موعدهما قبل المغيب بساعة .. ركضت حتى إنقطعت أنفاسها .. ولكن رغم لهفتها .. لم تجد أحد .. لم يضيرها الإنتظار لدقائق بعد العشر سنوات .. المهم انه قد عاد .. إنقضت نصف ساعة، ولون الكون قد بدأ يتغير، ولم يظهر أحد، حملتها قدماها للسير فى نفس الطريق نحو منزله .. سمعت صوت ذحكات ميزت فيها ضحكته، كيف لا تميزها وفيها تاه عمرها كله .. وصلت .. وبعد حين شعر الجميع بوجودها فساد صمت مطبق .. نهض من أصبح غريبا، وقد تداعت لعينيه صورتها ذكرته بأشياء قد تناساها .. ذكرته بتلك الدمعة فى يوم الرحيل .. حنين ملأ عينيها، وفى لحظة توقف سيل المشاعر عندما إستدارت لتعود، وشيئا فشيئا لتختفى
غابت الشمس أو هى على وشك الغياب .. ركض خلفها فوجدها كدأبها تنتظر .. عندما تحادثا .. لم تعرف لغته .. لقد تغير عنها سمته .. هو هو نعمان، لكنه ليس نعمانها .. فيه شىء قد تغير .. ولم تسأله عن تلك المرأة التى رأتها .. فقد أخبرها حدسها .. لقد نسيها نعمان .. لم تبك .. ولم تصرخ .. ولم تعترض .. فقط تركته يتكلم ورحلت .. فى خطى وئيدة تحركت فوق الأرض وهى لا تكاد تشعر بها .. وكل ما حولها أطياف لا معنى لها .. تكلم عن القدر، وهى تؤمن أن القدر لا يظلم .. تكلم عن النصيب، وهو يعلم أنها نصيبه وهو نصيبها .. تكلم عن التحديات، لم تخبره عن عمرها الذى راح .. تكلم عن البقاء أهل وجيران، سكتت فيها كل القدرة على الإصغاء

الحب سيطغى يوما ما ليصبح أنانية

الصمت .. سارت فى صمت، وهى تستدعى كل ما كان .. كيف ترد إليه هديته بعد أن صارت ملكا لها منذ يوم الميلاد .. كيف يأخذ منها عمره، وقد أخذ منها بالفعل عمرها .. سارت نحو الجبل .. وصارت تنادى أحدا خلف أحراش متوارية كثيفة .. صارت تنادى دون أن تعقل أو تدرى .. وجاءها رجل قيل أنه يعشقها .. وصارت له عروسا مهرها من دماء

وراح نعمان فى أرض فضاء تقرب من مكان الملتقى القديم .. راح فى وضح النهار .. وآه على من غاب دون أمل فى يوم الرجوع .. مات نعمان .. ولم يسترد منها هديته .. عمره لها ولن يأخذه .. دفن الفتى، وتفرق الناس .. وإرتدت الصبية نفس الثوب وذهبت فى نفس الميعاد .. الطرقات خاوية إلا من صوت خطواتها .. أخذت تخطو وبكل خطوة نعيم من الذكرى .. جثت الى جواره وأنت .. وإلى هذا الحين .. مازال المار الى جوار ذلك المكان قبل المغيب بدقائق يسمع ذلك الأنين .. أنين روح هائمة .. وقلب عذبه الحنين.

ودار صوت الغنا والعشق موال .. عينى عاللى عشق ما نال

السبت، ٢٢ ديسمبر ٢٠٠٧

الرماد




طريق طويل على من يمشيه أن يؤمن بالمستحيل


إتفقنا على أن نفترق .. ودعنا أمانينا وتعاهدنا على نقض عهودنا الأولى بلا شروط جزائية مفروضة من كلينا اللهم إلا النسيان .. فرضناه على روحينا فى سبيل العيش بضمائر غير مذنبة فى حقينا، وقلوب خالية من الألم تتذكر ما فات وكأنه حلم مر بالبال وراح فرض كل منا على نفسه وعلى الآخر أن ينسى، ونسينا فى خضم معركة النسيان أنه سلاح غير مطوع ليدينا .. لعبنا بنار البعد فإحترقنا وبات رمادنا يتناثر كل حين بما حاولنا ان ننسى .. رماد فاح عبيره على البعد بعد أن تناءينا


...... هو طريق طويل على من يمشيه أن يؤمن بالمستحيل، وأن يرتدى عباءة الفضيلة والغواية فى آن واحد .. ويهتدى فى سبيله الى النجوم بشعاع من ضوء القمر فى معظم الأحوال يخاطر بأن يتكشف له على حقيقته كشعاع وهمى .. ولكن لأنه الحب .. يمضى السائر فى طريقه وهو قانع ان هذا الشعاع هو القضيب الحديدى لقطار العمر الذى لقيه أخيرا على حين غرة ليأخذه الى العالم الآخر .. عالمه الوحيد


عندما نظرت الى تلك الخطوط الرقيقة المشدودة تحت هذه السطور .. تخيلت أناملها وهى تحتضن الكتاب، وعينيها تقبلان كلماته فتتوقف عند هذه السطور وتعلمها بالذات .. وتذكرت اليوم الذى جاءتنى فيه بإبتسامتها الواثقة البطيئة تطل من عينيها ثم تستكين على شفتيها فى هدوء وهى تخبرنى أنها قرأت هذا الكتاب، ولى منها فيه بضع كلمات .. كان ذلك منذ عام .. لم تكن تحسن التعبير أمامى عن نفسها رغم انها روح معبرة .. لكنها أمامى كانت تصمت وأحاول أنا أن استشف من عينيها معنى الصمت .. ففى عينيها كانت تنهار كل حوائط الكبرياء .. حتى كان هذا الكتاب .. عندما أعطتنى اياه وشفتاها تقولان إقرأه فى متعة فإنه هدية صديقة كانت عيناها تقولان أرجوك إفهمنى فيه .. أحببتها من عينيها .. من صمتها .. من رقتها اللامتناهية .. من صمتها المحير المنتظر .. من خوفها المترقب لكل شىء محتمل .. لكنى للأسف لا أؤمن بالمستحيل .. ولا أعرف عن القمر سوى وجه قبيح نراه ان إقتربنا منه ولامست أقدامنا سطحه .. ولا أعرف عن النجوم سوى أنها كواكب صماء صغيرة مهجورة .. ليس عليها حياة لا ماء ولا يابس .. ولما قرأت الكلمات المخططة إنتبهت، وتبينت حقيقتى وحقيقتها .. تبينت اننا لم نكن يوما أصدقاء .. أحببتها .. وأحببت فيها ومعها حياتى .. رغم أنى لا أؤمن أنه من الممكن أن يصير الإنسان يوما رماد وهو حى يتنفس .. وهى على رقتها المعهودة تطمئننى .. فالدنيا لديها ابسط بكثير من أن تورثنا الهلع .. وجدت فيها ما أبحث عنه .. لكنى لا أحب القطارات ولا القضبان، وأخاف السفر .. وهى مسافرة دائمة لا تكاد تستقر .. فراشة تتنقل بين الأزهار طليقة حرة .. طير متمرد لا يستهويه قفص .. ولأنى لا أؤمن بالمستحيل ولأنها فى حد ذاتها درب من المستحيل .. لم أؤمن بنفسى فيها، ولم أجزم بالبديهيات التى تحتويها .. صدق وود خالص .. تلك الرقيقة خطت فى كتاب الرماد تحت سطور من نفسها المتمنية الحب المتأهبة لطريقه الشائك رسالة فهمتها لكنى لم أؤمن بها .. خوفى أن أفقد دفأها فى حياتى ، وأنانيتى فى إمتلاكها جعلتنى أريدها .. لكننى لم أؤمن بها ففقدتها، وآثرت بقائها صديقة ..ظننت أنها بصداقتها دائمة الوجود فى عمرى بلا خوف أو شد أو جذب .. مهما تفرقنا ستبقى ركنا قائما أرتكن اليه كما كنا قبل أن نكون .. لكنها إنطفأت، وتظاهرت أنا بالإشراق .. كذبت وتركتها ترحل .. وأنكرت شفتاها الحزن وصدقت عليه عيناها .. وإستولانى الذنب فما عدت أستطيع التطلع اليها لأطمئن لأنى كنت أرى ذنبى وخسارتى الفادحة


حياتى لازالت هى حياتى .. تمضى لكنها ليست كما هى .. وها أنا بعد عام صدفة عثرت على الكتاب .. صدقت كلماتها .. صدقت رقتها .. وصدق إحساسها .. فأنا وهى صرنا رماد رغم إبتساماتنا الرائعة الواثقة .. لأننا وحدنا اشتممنا رائحة الحريق

الأربعاء، ٥ ديسمبر ٢٠٠٧

ساعة




قد حملنا الحب فى دواخلنا وقد نسيناه .. وإنشغلنا فى فراغ غير متناه حتى نسينا اننا يوما قد حملناه


ترى من يسمع صفير الريح الحارة فى طريق مشمس تناثرت على جنباته شجيرات وأوراق خضراء يانعة تتباهى بحسنها رغم الجو الخانق .. ليس غريبا ألا يسمع ذلك الصفير أحد .. فكل أهل البلدة إما نيام أو واقعين تحت تأثير مخدر الماء البارد فيبتلون ويبتلون حتى تظنهم فى طريقهم الى الذوبان .. هدأت الحركة فى كل مكان إلا على الطريق الفرعى المطل على البحيرة حيث توقفت سيارة أجرة أخذ محركها فى الصياح المزعج بينما إنشغل السائق فى محاسبة زبونته التى أجزلت له العطاء فى البقشيش حتى ذكرها فى نفسه على أنها من الأثرياء، وقد فوجىء بها تطلب إليه أن ينتظرها قليلا فسوف تعود معه، وقبل أن يعترض بادرت قائلة أنها سوف تعطيه ما يشاء .. فحدثته نفسه ألا بأس بما أنه سيأخذ ما يريد، كما أنها سوف تريحه من عناء اللف فى طرقات خالية فى مثل هذه الساعة فى محاولة فاشلة لإصطياد زبون ليقله إلى مكان ما .. فأطفأ السائق محرك السيارة، وإضطجع فى كرسيه بوضع وجده مريحا لينتظرها حتى تعود .. بينما سلكت الشابة طريقها فوق العشب على جانب هابط من الطريق فى محاولة للإقتراب من البحيرة .. وقد تساءل السائق فى نفسه ترى ماذا تفعل فتاة مثلها فى مكان كهذا فى مثل هذا الوقت .. ثم إبتسم فى خبث لنفسه وأومأ برأسه وكأنه عثر على شفرة هذا السر، وأكد أنها هنا على موعد مع شريك .. وما هى إلا لحظات حتى يصبح هو الشاهد الوحيد على موعدها الغرامى


دارت كل هذه الأفكار فى ذهن السائق الفضولى بينما إجتازت "حور" طريقها نحو البحيرة، وكانت كلما إقتربت كلما تذكرت نفسها .. تلك الصغيرة ذات الشعر الأسود القصير التى تعبث بحشاش الأرض قرب البحيرة .. إنها تعبث حقا لكنها لا تحاول مجرد المحاولة أن تبتل بالماء .. ربما لأنها تكره أن تبتل ملابسها، وربما لأنها تخاف البحيرة .. فلطالما سمعتها تناديها، وآلاف المرات قد كذبت أذنيها وسدتهما .. لكن أصداء النداء لا تلبث تعاودها هاتفة لها فتمشى مسيرة نحو البحيرة وتكتفى بالتحديق بها ثم الجلوس شاردة بينما تمتد أناملها بحركة لا إرادية لتعبث بزهرة أو عود أخضر .. ففى ذلك الوقت من كل عام كان الجميع يهربون من حرارة الجو الى بيوتهم عداها هى .. ففى ظل الفراغ الكبير الذى تخلفه الإجازة الصيفية فى نفسها كانت دائما ما تهرب الى البحيرة لتلهو على حافتها بالضبط كما وجدت نفسها الآن، وبعد مرور عشرة أعوام منذ إنهائها دراستها الثانوية ورحيلها عن المكان .. جاءت اليوم وهى تتذكر طفولتها الأولى، والأيام البكر .. تلك الأيام الصغيرة التى بدا فيها كل شىء متضخما، ولكنه لم يكن كذلك.. إنما يكمن السر فى قامتها التى لم تستطل بعد، فكانت معظم الأشياء بعيدة عنها تنظر إليها من أسفل .. مقابض الأبواب، صنبور المياه، المرآه فوق الصنبور والتى يهذب فيها والدها لحيته كل صباح .. تذكرت والديها .. ففى ذلك العمر بدت كل الأشياء بعيدة جدا عن أناملها لكنها بندائها أبى أو أمى .. كانت تنال ما تريد .. هى ربيبة أبوين محبين أحيانا ما عمدا إلى شىء من الشدة فى تربيتها .. وقتها لم تعرف سببا .. لكنها الآن تفهم .. إنها تعى أن العالم يكتظ بالشرور والمساوئ، وقد أراد لها والداها درعا لينأى بها عنها


جلست" حور" تتأمل البحيرة وأناملها تعبث بالحشائش .. وتساءلت ترى ماذا تعنى البحيرة لها .. أهى رمز لحياتها تتراكم فيها الأحجار المقذوفة حجرا تلو الآخر حتى يأتيها يوم تردم .. ولهذا جاءتها بعد طول غياب، ولهذا كانت تظن دائما أنها كانت تناديها.. ربما جاءتها اليوم لتواسى نفسها بأن ها هى البحيرة لم تزل باقية .. رغم كم الأحجار التى القاها ويلقيها وسوف يلقيها الناس فيها .. فتبتلعها كدأبها فى دوامات السطح بينما يستكين الحجر فى القاع لا حول له ولا قوة .. هكذا هى أحزانها وهمومها فيها .. وربما جاءت لتلقى بالبحيرة الحجر الأكبر .. أو لنقل لتسر اليها بعدم قدرتها على الإحتمال .. وربما جاءت لأنها فقط أرادت المجىء لتنسى نفسها ولو ساعة .. فتخرج من ثوبها الذى تعرفه ويعرفها الناس به لتكون للمرة الأولى منذ زمن بعيد على سجيتها هى، فتخلع أقنعة الهناءة وراحة البال، وتنزع الإبتسامة، وتذيب التجلد من عينيها .. فيصبح وجهها كما تعرفه فى مرآتها بلا تجميل .. جاءت لساعة لتستمتع بمعنى السكون، وترتاح فيها من ضجيج الكون وأصواته وحركاته وهمزاته ولمزاته .. تبتعد عن مشكلاتها مع أقاربها حول إصرارها أن تعيش فى شقة والديها رغم أن بيوت أعمامها وعماتها، أخوالها وخالاتها مفتوحة على مصراعيها لها .. لكنها تصر وتستمر تجادل وتناقش فى أنها تريد أن تحيا فى بيتها، وترجو ألا يفسد عليها هذا الأمر علاقتها بهم، فهم لها وهى لهم .. ويجادلون ويناقشون كيف تعيش فتاة فى مثل سنها وحيدة بعد وفاة والديها، ستأكل ألسنة الناس وجوههم .. ويهددون بالقطيعة ولازالت تجادل وتناقش وتحاول فحينا تستميل فردا وحينا ينفر منها آخر .. تبتعد عن وجوه الطامعين في مكان عملها .. فى الحافلة التى تستقلها .. فى السوبر ماركت القريب الى بيتها .. رجال متزوجين وغير متزوجين .. أصبح مجرد حديثهم معها نوع من أنواع اللذة التى يستطيبونها، وكأنها كسر لملل حياتهم اليومية .. وهى قد احتارت فى التفسيرات والتبريرات ولم تعد تستطيع التفرقة بين الباحث عن التسلية فى كلمة أو حوار أو موقف، وبين الشهم حقا والذى يبغى خيرها .. تبتعد قليلا حتى عن أصدقائها وعالمهم الذى تحبه لأنها تريد أن تشتاق اليهم فتحبهم أكثر ويفتقدونها لتعود إليهم فترى فى أعينهم نظرة الحب الخالص البرىء الذى يجمع القلوب الصديقة على وفاء وود .. جاءت الى هنا لتبتعد أقصى البعد عن ظمأها للحب .. لتبتعد عن الذكرى التى تلح .. عن إلهامه الذى تراه فى كلماتها، وتختلقه فى ردود أفعالها .. لتبتعد عن القصة الوحيدة التى شعرت فيها أنها ظالمة ومظلومة .. ظالمة لأنها إعتقدت أنها تصلح له .. ومظلومة لأنها أحبته.. ورغم سنين العمر التى مرت .. لا زالت تتآكلها الأفكار والتكهنات التى قد تدور بخياله بعد أن إنتهيا .. ترى كيف يفكر .. إنها تهتم بشدة لصورتها لديه حتى بعد التنائى .. حتى بعد تشتت السبل اللانهائى .. لازالت تتوق لمعرفة كيف هى فى عينيه .. هل يلومها لأنها أغوته ببراءتها .. هل يحملها ذنب تصريحه بالحب لأنها شجعته بنظرتها المستكينة وصمتها الدائم أمامه .. هل إنتقص من قدرها لديه شيئا لأنه حين فاتحها فى رغبته فى الإرتباط بها طوال العمر لم تتردد، ولم تطلب ثوان لتفكر .. لم تتدلل .. بل أحنت الرأس وأومأت بالإيجاب البسيط .. هل كان قلبها سهل المنال بالنسبة له .. هل صدقها هو ما جعلها تفقده .. ومن يستطيع أن يحدث عن الإفتقاد قدرها هى .. رغم أنها لم تعد تبكى .. رغم انها لم تعد تذكر أين ومتى وكيف .. لكنه مازال يدوى بداخلها كناقوس أبدى حكم عليها به للعذاب .. لم تعد تراه فى كل الناس .. ولكن أصبح الناس وكأن لا وجود لهم .. تتناثر الأيام حولها وهى تفتش عن لحظات للمرح والسعادة .. تفتش عن لحظات لا يكون هو فيها .. تحاول جاهدة لتكمل المسيرة .. فقد أخطأت حينما صبت حياتها بأكملها فى قالبه .. أخطأت لأنها تغافلت حقيقة أن حياتها كالزئبق .. قد تأخذ شكل القالب لكنها سرعان ما تنساب متسللة من أى شق قد يهمله هذا القالب .. ولكنه لم يكن مجرد شق .. قد كان صدعا أفلتت منه حياتها نوبة واحدة .. وفجأة وجدت نفسها من دون هذا الذى تعرفه .. تتساءل هل تستطيع يوما أن تتقولب فى أحد غيره .. هل تدرك ماذا تريد .. من تريد ومن لا تريد .. كلها أسئلة أصابتها بتعب شاق تلاحقت أيامها به حتى مرت خمس سنوات وهى لا تزال كما هى .. ربما لم تعد تحبه .. ربما لا تذكر يوما لهما معا .. لكنها مسجونة فى سجن الخوف أن تحاول عبوره .. فتكون كمن نجا من حفرة ليقع فى اليم


توقفت أناملها عن العبث، وأغمضت جفنيها من التعب ثم فتحتهما على البحيرة، وتنفست .. ثم نظرت إلى السماء فى تضرع المنتظر


مر الوقت على السائق فى عربته وئيدا مما جعله يشعر بالندم على موافقته على إنتظارها، وقد هم بالرحيل أكثر من مرة .. لكن ضميره كان يوسعه لوما وعتابا .. فكيف لمثل هذه الشابة أن تعود وحيدة إلى المدينة والطريق يكاد يكون مقفرا خاصة والظلام سوف يحل قريبا .. فكان يصبر نفسه تارة بالعبث بقنوات الراديو .. وتارة بإشعال سيجارة .. وأخرى بالروحة والجيئة أمام سيارته لعله يراها فيدعوها للرحيل .. لكن أكثر ما كان يود أن يراه هو ذلك الرجل الذى تأتى مثل هذه الفتاة إليه فى هذا المكان وفى ذلك الوقت .. من المؤكد انه رجل غير عادى .. ولأن نفسه الفضولية لا تهدأ .. فقد أغلق سيارته جيدا ثم سار على نفس خطاها فى الطريق الذى سلكته، وما هى إلا بضع خطوات حتى أطل برأسه من عل فرآها جالسة فى هدوء توليه ظهرها .. ولمبلغ دهشته فقد كانت وحيدة .. لم يكن يجالسها أحد .. إرتفع حاجبيه وجحظت عيناه من عمق الدهشة، وطأطأ رأسه لبرهة ثم فوجىء بها تنهض وتنفض ما علق بثوبها من الحشائش وتستدير لتعود .. فأسرع عائدا إلى سيارته وأخذ يلعن ذلك الشخص الذى جاء بها الى هنا ولم يأت .. وفجأة تساءل، وإذا لم تكن على موعد مع أحد فلماذا تأتى إلى هنا بلا سبب؟ .. إن مثل هذه الفتاة آخر ما قد توصف به هو الجنون .. وما هى إلا لحظات حتى أقبلت فى خطواتها الهادئة تسير مقتربة من العربة، وقد رسمت على وجهها إبتسامة شكر وحادثته


· أشكرك على إنتظارى .. فقد توقعت أن تكون قد رحلت


ودخلت إلى المقعد الخلفى وجلست، ثم جلس هو الآخر فى مقعده ونظر إليها فى المرآة الأمامية قائلا


· لا شكر على واجب .. لقد أجزلت لى العطاء مرة، فلماذا لا أنتظر المزيد


وفهمت على الفور مقصده بأنه يذكرها أنها وعدته بما يريد .. فأجابته بإبتسامة الفهم ثم حولت عينيها إلى الطريق .. وكانت هذه آخر كلمات تبادلاها بعد أن فتح الراديو فإنبعث صوت فيروز " تيجى هاك البنت .. م البيت العتيق .. ويقلها انطرينى وتنطر عا الطريق .. ويروح وينساها وتدبل بالشتى .. حبيتك بالصيف .. حبيتك بالشتى .. نطرتك بالصيف .. نطرتك بالشتى .. وعيونك الصيف وعيونى الشتى .. ملآنة يا حبيبى .. خلف الصيف وخلف الشتى " .. تنفست عميقا وتاهت عيناها بين التفصيلات المارقة لجانبى الطريق .. بينما ظل هو ينظر إليها كل حين فى مرآته ويفكر


· يا إلهى .. إنها حقا لم تكن تنتظر أحدا .. لقد جاءت لمجرد المجىء .. فهدوءها وإبتسامتها لم يظهرا سخطا بسبب تخلف أحد عن ميعاده


إنما كانت سكينة فى نفسها وإبتسامة على شفتيها لم تستطيعا أن تمحوا الحزن العميق القابع فى عينيها اللتان حاولتا أيضا الإبتسام .. ذلك الحزن الذى رآه وضاعف من تساؤلاته .. ترى ماذا هناك .. وإستمرت نفسه اللحوح تلهبه بأسواط أسئلتها التى لن يجد عليها الإجابة يوما حتى إكتفى منها بذلك فنفض رأسه فى حركة مفاجئة جعلت " حور" تنظر إليه فى دهشة فنظر لها فى إعتذار صامت عادت على إثره لمتابعة الطريق من جديد .. بنفس الإبتسامة التى سكنت شفتيها .. مع إرتفاع ناظريها الى السماء فى تضرع المنتظر

الاثنين، ١٩ نوفمبر ٢٠٠٧

بداية



تمتاز البدايات دائما بالترقب، ودقات الإنتظار .. بإنشغال الفكر والفضول الغير منقطع .. ترقب الأحداث تأتى تباعا وتوغل فى العمق .. ودقات إنتظار الساعة، والهاتف، واللقاء .. وإنشغال الفكر بمحاولات مستميتة للتعرف على الشىء الجديد الى أين سوف يمضى ويأخذنا .. والفضول لمعرفة أدق الدقائق عنه وكأنه دنيا جديدة نحاول جاهدين ان ندخلها .. تمتاز البداية بإنتباه الحواس جميعا لإحتواء هذا الوافد، وتسارع الأمانى حينا وحينا تباطؤها .. بفرحة غامرة تولد من لا شىء وتستمر للا شىء يقتلها الخوف من الغد .. يقتلها الظن بأنها ربما كانت أوهام .. تحلو البدايات كثيرا بالتوقع الحلو فى أحلام اليقظة .. وتصعب دوما بالشك وخيبة الرجاء لأنها لم تزل بدايات .. خيام ربما نصبت ولكن من دون وتد

الثلاثاء، ٦ نوفمبر ٢٠٠٧

الجسر




استمتع بنقرى على الطرقات فى دقات منتظمة مرتبة بينما يرن فى أذنى لحن ذلك الدولفين المعلق امام باب شرفتى .. فكلما عانقه النسيم أصدر لحنا محببا الى نفسى فأسترجعه من حين لآخر ليصاحب خطواتى على الطريق فأصير أشبه براقصة تؤدى رقصة نقرية على لحن ايقاعى .. أتلفت يمنة ويسرة وكأنى اعيد اكتشاف العالم من جديد .. أفتح رئتى عن آخرهما فأستنشق أكبر قدر أستطيعه من العبير .. هو عبير مختلط التكوين ما بين رائحة الياسمين والورد وماء النيل .. رائحة النسيم ساعة ما قبل المغيب .. كنت أخطو وأنا فى كامل أناقتى فوق ذلك الجسر والذى يربط بين محطة المترو التى تقلنى الى منزلى، وبين شركة كنت أتم فيها مقابلة عمل .. لطالما مررت فوق هذا الجسر لشهور مضت لإنجاز بعض الدراسات فى هيئة أجنبية .. وكنت كلما عبرت فوقه استشعرت وكأن العالم يجب وأن يتوقف لحظة حتى أعبره بنفس سكينته وأثره المريح فى نفسى .. كنت أخطو بخطوات واثقة تكاد تكون سعيدة .. ليس بمقابلة العمل لأنها لم تكن كذلك، ولكن بمقابلة الجسر مجددا بعد وقت طويل .. وتوقفت مرة أخرى فى منتصفه أرتكن الى الحاجز أتطلع الى صفحة الماء وضفتيها .. هذا سباق للتجديف .. وهذه مركب شراعى صغيرة تتهادى فى جانب .. وعلى الجانب الآخر تسكن تلك الحديقة الهادئة التى لطالما القت صديقة لى على مسامعى تفاصيل لقاءاتها هى وزوجها الذى كان خطيبا حينئذ .. وعلى مد البصر خطوط لا متناهية من أشعة تلمع بلون الشمس تعانق النيل الجارى تأخذ معها احساسى وتسير وتسير الى مالا نهاية .. آه .. كم افتقدت هذا العبير .. هذه السكينة .. وهذه الوجوه التى لا أعرفها ولا تعرفنى .. تمر الى جوارى بعضهم يلقى لى بالا، وآخرون يمضون فى سبلهم يتحادثون أو يفكرون أو فقط يسيرون .. ومعظمهم لهم ملامح غير شرقية أتو سائحين ليشاهدوا بلادنا، ويشاهدوننا نحن أيضا


لا أدرى لماذا هذه البقعة بالذات .. ربما لأنى مجازا لست أمشى فوق الأرض .. وربما لأنى هنا أشعر أنى قد خرجت من نفسى وتمثلت لى طيفا وكأنه مرآة لى وكأننى ملكة من الأزمان الغابرة فى ثوب ساحر أتميز جاذبية .. فتفتح لى كل الأبواب وتحنى الرؤوس حبا واحتراما .. وتتولى يدى توزيع الهدايا، فأدور أوزع الإبتسامات والدعوات، أرفع عن المهموم همومه، وأسد أبواب العجز والجوع والمرض .. فى هذه البقعة أشعر حتى أنى قادرة على الطيران .. وأفيق أجدنى أقف فى منتصف الجسر مبتسمة أتلفت يمنة ويسرة .. فإذا الشمس فى الرمق الأخير ومازال فى الدنيا بعض الضياء .. وتناثر الناس فوق الجسر هنا وهناك كل يحلم حلمه أو يعيش وهمه ولو للحظات .. ابتسم .. وأنسى مقابلة العمل الفاشلة .. وأعود أدراجى .. أحاول ان استمتع بنقرى فى خطوات منتظمة بينما يرن اللحن فى أذنى .. أحاول ان تستهوينى تلك الدقات

الأحد، ٢٨ أكتوبر ٢٠٠٧

من فوق حقيقة هذا العالم




سارا الهوينا يدا بيد .. يرتديان نفس الألوان .. هو .. طويل متين البنية فى جينز أزرق وقميص ابيض .. هى .. رقيقة البنية فى تنورتها الزرقاء وحجابها الأنيق .. تخطو الى جواره بقامتها التى تحاول جاهدة لتطال حدود كتفيه فبدت كعصفورة تتهادى فى ظل مارد تتكىء عليه بمرفقها .. تتهادى وهى تربت على ذلك الضيف الذى تحمله بداخلها وكأنها تهدهده قبل ان يأتى الى عالمهما وتحضره ليعتاد على صوتيهما فيأنس بهما فى كونه الداخلى الوحيد .. لم يكفا عن الابتسام والالتفات لبعضهما البعض وكأن الطريق قد خلا الا منهما .. حانت منه التفاتة الى مقعد شاغر من مقاعد الجلوس على الكورنيش فاقتربا منه وكادت تجلس فمنعها وانحنى يطيل النظر الى المقعد .. نفخ فيه بشدة محاولا ان ينفض عنه غباره ثم اخرج منديلا ليتم عملية التنظيف .. جلست ونظرها معلق به حتى جلس الى جوارها .. ليسا متباعدين، وليسا متلاصقين .. والناس تذهب وتجىء امامهما والسيارات مارقة كل الى سبيله ومبتغاه الا هما .. وكأن كل منهما قد وجد فى الآخر مبتغاه .. أخرج من كيس بلاستيكى كان يحمله كوبان بلاستيكيان وملعقتان .. ناولها واحدة وأخذ هو الأخرى وهم أن يفتحها فوضعت كفها فوق الغطاء مبتسمة وعالجته أناملها فإبتسم لها شاكرا ثم قال بضع كلمات اضحكتها ودفعتها لتضرب بخفة على ذراعه .. وخلال حديث وكلمات بسيطة أنهيا كوبيهما .. انهاه هو أولا وكاد ان يتركه الى جواره تلهو به الريح .. لكنه لمح الكيس البلاستيكى فتناوله ووضع فيه كوبه الفارغ ثم كوبها .. حدقت اليه لثانية ثم اخرجت منديلا مسحت به شيئا عن وجهه .. هندمت ملابسها ثم أخذ يدها فى يده ونهضا يتحادثان وكأنهما يتهامسان من فرط بساطة الكلام .. وضع الكيس فى اقرب سلة للقمامة .. وأخذا يسيران الهوينا يدا بيد .. والناس تروح وتجىء كل فى حال .. والسيارات مارقة كل الى سبيله ومبتغاه

الأربعاء، ١٧ أكتوبر ٢٠٠٧

آدم و حواء




أستمع لدقات خطواتى وأنا انزل درجات سلم منزلنا حتى وصلت الى البوابة الخارجية .. بعثت نسمة الهواء الباردة بعض الدمعات الى عينى بحرقة خفيفة .. سلكت طريقى المعتاد للجامعة وتركت خطاى تأخذنى للطريق الذى تعرفه بينما كان ذهنى منشغلا بأمور أخرى


تختلط فى قلوبنا ابسط المشاعر بإختلاط الأيام والوجوه السابحة فى مداها .. فحينا تعلو بأرواحنا علوا نظن بعده أنه السمو فى أبهى ألوانه .. ثم حينا تتدنى حتى نظن ان كل حروف الغفران لا تكفى لمحو خطيئة الزلل المتدنى .. ولكن وان تساءلنا هل السمو سموا خالصا .. وهل التدنى هو قاع الخطايا .. ام ان تلك القمم فى العلو و الهبوط هى الأخرى مختلطة الحقائق ككل الأشياء حولنا الا اننا نولد ونموت، والميلاد والموت حقيقتان ثابتتان .. واثقتان، وكل ما بعدهما قابل للشك فى قدسيته .. قابل للتغيير فى ماهيته .. من الممكن الإلتباس فيه بين ظرف وظرف .. حتى أقدس العهود .. الإيمان والحب .. لم تعد تلك خالصة فى علاها ولا فى دنوها .. لا شىء معروف ولا شىء مؤكد .. فنحن عندما نؤمن بشىء قضية او عقيدة او انسان، ونحن عندما نحب .. لا نكون انفسنا التى نعرفها .. يدهش كل منا اكثر ما يدهشه .. الأنا الجديدة التى يعيشها


قد تتساءل ما الذى يدفعنى لهذه الأفكار وما جدواها .. انا حقا لا أعرف .. كل ما أعرفه انى التقطت أفكارى وكأنك امامى تحادثنى وأحادثك .. سيسطر قلمى هذه الكلمات فى وقت ما وهو فى قمة احساسه الدائم بالحب يختلط بالشك، وفى قمة احساسه بالأمن يختلط بالخوف .. انه المزيج الذى يجعلنا متذبذبين كنبضات القلب .. قد سئم الناس من حكايات الحب .. وسئمت انا، وسئمت انت .. لكن قلوبنا لا تعبأ ولا زالت تحب .. فإلى اين هذا الحب؟ .. الى حياة عبثية أم الى ما بعد تلك الحياة .. الى حيث امتنع الشك واتضح اليقين لربما نلتقى ونحيا


نولد ونموت .. وبينهما خلقت حواء لآدم تؤنسه، وتعينه وتكون دفئا للأيام والليالى الباردة .. فلماذا يأبى الرجال اليوم على نفوسهم حواء يركنون اليها .. ربما شكا فى أنها لم تعد تملك هذا المسكن الذى يتوقون اليه .. ولماذا تأبى النساء على نفوسهن آدم يأمنون عنده .. ربما خوفا أن يكون الأمن قيدا تسيرن اليه صاغرات فتذبل اجنحة الفراش وتغلق النوافذ وتعدم الحدائق الخلفية وتضيع مع كل هذا ارواحهن


بين الشك آدم، والخوف حواء تتنازع الأيام والأعمار كما نتنازع انا وانت .. لذا دعنى اخبرك انت آدم تستميت حاجة الى رغم قوتك .. وانا حواء فى أضعف حالاتى دوما رغم كبريائى .. لأننا هكذا خلقنا .. نحتاج فنبحث لسد الإحتياج فنتشبع، وترتكن كل نفس الى الأخرى لتبدآ سويا رحلة الإيمان .. لتبدأ العبادة الحقيقية .. الإيمان المطلق ورسالة الإعمار .. نبدأ سويا لنرق سويا .. بين الميلاد والممات الدنيا التى نظننا نعرفها ليست أحلى بدونك .. وليست أكمل بدونى